حبيب الله الهاشمي الخوئي

377

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

للاعوجاج من قولهم : قامت السّوق أي نفقت وراجت ، فانّ عمر لعدوله عن الصّراط المستقيم الذي هو صراط أمير المؤمنين وغصبه للخلافة قد روّج العوج عن الدّين والانحراف عن نهج الشّرع المبين . ويوضح ذلك ما رواه في الطرايف عن قتادة عن الحسن البصري قال : كان يقرأ هذا الحرف صراط علىّ مستقيم ، فقلت للحسن : ما معناه قال : يقول : هذا طريق عليّ بن أبي طالب ودينه طريق ودين مستقيم فاتّبعوه وتمسّكوا به فإنه واضح لا عوج فيه وعلى إبقاء تقويم الأود على ظاهره فلا ملازمة له لمدح عمر أيضا لأنّ تقويم اعوجاج الناس ونظم أمر الرّعية إنما يكون ممدوحا شرعا إذا كان جاريا على وفق القوانين الشرعية ، وأما إذا لم يجر عليها كما هو رسم الجبابرة وسلاطين الجور فلا كما يشير إلى ذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام في الكلام الثامن والستّين مخاطبا لأهل الكوفة ، وإنّي لعالم بما يصلحكم ويقيم اودكم ولكنّي لا أرى إصلاحكم بافساد نفسي ولقد كان عمدة نظر عمر في أحكامه وسياساته إلى نظم أمر خلافته واستحكام أركان رياسته وإن كان مخالفا لقانون الشرع . كما يشهد بذلك ما روته الخاصة والعامة من تسوّره حايط بيت الرّجل الذي اتّهمه بشرب الخمر حتى اعترض عليه صاحب البيت بقوله : إن كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ثلاث قال اللَّه * ( ولا تَجَسَّسُوا ) * وقد تجسّست وقال * ( وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) * وقد تسوّرت وقال * ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ) * وما سلَّمت ، على ما تقدّم تفصيلا في شرح الفصل الثاني من الخطبة الثالثة وغير ذلك مما رووا من سيره المخالفة للشريعة ، وقد ذكر الشارح المعتزلي شطرا منها في شرح هذا الكلام . وقوله ( وداوى العمد ) ظاهره أنه أصلح ما فسد من الأمور وخرج عن الصّحة